المقريزي
119
المقفى الكبير
قلت : غلام . فغشي عليها ، ولو لم أقطّع الحروف لماتت الفاسقة فرحا . * * * وتغدّى أشعب مع زياد الحارثيّ ، فجيء بصحفة فيما مضيرة ، فقال أشعب للخبّاز : ضع ذلك بين يديّ . فقال زياد : من يصلّي بأهل السجن ؟ فقالوا : ليس لهم إمام . فقال : أدخلوا أشعب يصلّي بهم . فقال أشعب : أو خير من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : أحلف أن لا آكل مضيرة أبدا ! * * * وصلّى أشعب يوما إلى [ 205 أ ] جانب مروان بن أبان بن [ 93 / أ ] عثمان . وكان مروان عظيم العجز ، فما لبث أن أفلتت منه الريح عند نهوضه ، لها صوت . فانصرف أشعب من الصلاة يوهم الناس أنّه هو الذي خرجت منه الريح . فلمّا انصرف مروان إلى منزله جاءه أشعب فقال له : الدية ! قال : دية ما ذا ؟ قال : الضرطة التي تحمّلتها - ولم يدعه حتى أخذ منه . * * * ورؤي أشعب ، وقد علّق رأس كلب وهو يضربه ويقول : تنبح للهديّة وتبصبص للضيف ! [ احتياله على جعفر الصادق ] : وغذّى أشعب جديا بلبن أمّه وغيرها حتى بلغ غاية ، وقال لزوجته : أحبّ أن ترضعيه بلبنك . ففعلت . ثم جاء به إلى إسماعيل بن جعفر الصادق فقال : حبوتك به ولم أجد من يستأهله سواك . فنظر إسماعيل إلى الجدي فأعجبه . فأمر به فذبح وسمط . ثم دخل أشعب على جعفر الصادق بن محمد [ الباقر ] واندفع يشهق حتى التفّت أضلاعه ، ثم قال : أخلني ! قال : ما معنا أحد . قال : وثب ابنك إسماعيل على ابني فقتله وأنا انظر إليه . فارتاع جعفر وقال : ويحك ! وفيم قتله ؟ وتريد ما ذا ؟ قال : واللّه ما لي في إسماعيل حاجة ، ولا يسمع هذا سامع أبدا بعدك . فجزاه خيرا ، وقام فدخل منزله وأخرج له مائتي دينار وقال : خذ هذه ولك عندي ما تحبّ . وخرج جعفر إلى ابنه إسماعيل فإذا به مسترسل . فلمّا رأى وجه أبيه نكره وقام إليه ، فقال : يا إسماعيل أو فعلتها بأشعب وقتلت ولده ؟ فضحك إسماعيل وقال : جاءني بجدي من صفته وخبره وأخبره بما كان منه . فقال جعفر لأشعب : رعتني راعك اللّه ! فقال : روعتي في الجدي أكثر من روعتك في المائتي دينار . وقالت امرأة لأشعب : هب لي خاتمك أذكرك به . فقال : اذكريني بأنّي منعتك فهو أحبّ إليّ . * * * ورآه رجل يقلّب مالا كثيرا ، فقال له : ويحك ، ما هذا ؟ ولعلّك أن تكون أيسر من الذي يعطيك ؟